LSE - Small Logo
LSE - Small Logo

Hayder Al-Shakeri

Alfadhel Ahmad

December 12th, 2023

تطور القمع في العراق: كيف يسعى الإطار التنسيقي الشيعي للحفاظ على السّلطة؟

0 comments | 6 shares

Estimated reading time: 7 minutes

Hayder Al-Shakeri

Alfadhel Ahmad

December 12th, 2023

تطور القمع في العراق: كيف يسعى الإطار التنسيقي الشيعي للحفاظ على السّلطة؟

0 comments | 6 shares

Estimated reading time: 7 minutes

حيدر الشاكري و الفضل أحمد

متظاهر معاق يحمل عكازين يواجه شرطة مكافحة الشغب خلال مظاهرات تشرين في بغداد، 2017. تصوير مصطفى نادر، Wiki CC.

رغم انتهاء الاحتجاجات التشرينية في 2021، فإن تأثيراتها السياسية لا تزال قائمة حتى الآن. أحد أبرز الظواهر في عراق بعد تشرين هو السعي المستمر للإطار التنسيقي الشيعي – الذي يشكل الحكومة الحالية- لتطوير استراتيجيات جديدة لمنع نشوب احتجاجات مماثلة قد تهدد النظام السياسي. فالأدوات التي استخدمتها السلطات خلال فترة الاحتجاجات، والتي تتمثل بشكل رئيسي بعمليات القتل والاختطاف والملاحقة للمتظاهرين والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 800 عراقي وإصابة أكثر من 25000 آخرين لم تكن فعّالة. بل أدت إلى تصعيد التظاهرات وزيادة التعاطف الشعبي معها، مما أدى في النهاية إلى خسارة القوى السياسية التي حرضت على المتظاهرين وشاركت في عمليات القمع ضدهم لحوالي 30 مقعد في انتخابات 2021 مقارنة بالانتخابات التي جرت في 2018.

مع فشل استخدام عمليات العنف ضد المعارضين والناشطين السياسيين، أصبح من الضروري بالنسبة لأحزاب السلطة تطوير أشكال جديدة من القمع تكون أكثر فعالية وأقل تكلفة. لذا، لجأت القوى السياسية إلى الاستعانة بالأدوات القانونية والرسمية للسلطة واستخدام مجموعة من القوانين التي أقرتها دكتاتورية البعث قبل 2003 والتي لم يتم إلغاؤها حتى الآن في بلد يصفه القادة السياسيون بأنه “ديمقراطي”. من أبرز هذه القوانين هي المادة 403 من قانون العقوبات العراقي المتعلقة بـ”المحتوى الهابط”، والمواد 225-227 من نفس القانون التي تتيح للسلطات اعتقال أي شخص ينتقد السلطة لمدة قد تصل إلى 7 سنوات.

استبدال الرصاص بالقضبان

قدمت القوانين التي أقرها النظام السابق الأدوات اللازمة لاستهداف المعارضين، حيث تتيح المادة 226 من قانون العقوبات اعتقال أي شخص يقوم بـ”إهانة السلطات” لمدة تصل إلى 7 سنوات، دون توفير تعريف واضح لما تعنيه الإهانة أو حدودها. في سياق الأحداث التي تلت عام 2019، تم استخدام هذه المادة لإصدار أوامر اعتقال بحق الإعلامي أحمد ملّا طلال وضيفه الممثل إياد الطائي بعد تقديمهما لمشهد كوميدي حول شبهات فساد في وزارة الدفاع. كما تم إصدار أوامر مماثلة بحق مقدم برنامج (بوضوح) الإعلامي محمد جبار، وكذلك الكاتب والصحفي سرمد الطائي. بالإضافة إلى إنهاء خدمات الصحفي صالح الحمداني من شبكة الإعلام العراقي بسبب منشور كتبه على الفيسبوك. وكان آخر استخدام مسجل لهذه المادة بحق الناشط حيدر الزيدي الذي تم اعتقاله بسبب تغريدة له على تويتر وصفت بـ”المهينة” لهيئة الحشد الشعبي.

أثار الاستخدام المفرط للمادة 226 غضباً بين الناشطين ومنظمات المجتمع المدني، مما دفع السلطات إلى التراجع عن استخدامها خوفاً من تحريك الرأي العام ضدها. خاصة في وقت كانت تواجه فيه انتقادات بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وتضخم أسعار المواد الغذائية، والقلق من استغلال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لأي اضطراب قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة. تم بعد ذلك اللجوء إلى المادة 403، التي تتيح للسلطات سجن أي شخص لمدة تصل إلى سنتين بتهمة نشر محتوى “مخل بالآداب العامة”. وتم تسويق حملة الاعتقالات التي شملت عشرات صانعي المحتوى تحت شعار “محاربة المحتوى الهابط” على أساس كونها تهدف إلى حماية الأسرة والمجتمع، ولا تخدم أي أغراض سياسية. ولكن، تحمل هذه المادة القانونية ونظيرتها المادة 404 خللاً حقوقيّاً أساسيّاً: لا يوجد تعريف واضح لمصطلح “الآداب العامة” ولا توجد معايير يمكن للفرد الالتزام بها كي لا تطاله أحكام هذه المادة إلا بما تراه وزارة الداخلية مناسباً. ويمكن أن يتطور الاستخدام العملي للآداب العامة نحو أغراض سياسية تشمل من ينتقد الحكومة أو مؤسساتها المختلفة، بشكل مشابه لاستخدام المادة 226.

وصمة عار تلاحق الناشطين

مع اقتراب الانتخابات المحليّة، أعلنت مؤسسات حكوميّة وقيادات سياسيّة مختلفة سعيها لـ”محاربة الجندر” وظاهرة “انتشار المثليين” وتصدير أنفسهم كمدافعين عن قيم ومبادئ المجتمع العراقي. إن هكذا سعي يخدم بالدرجة الأساس أغراضاً انتخابيّة، إذ بفشل المسؤولين الحكوميين بالقيام بواجباتهم الأساسية تجاه المجتمع والمتعلّقة بتقديم الخدمات وتوفير الأمن وتحسين مستوى المعيشة، وعدم امتلاكهم لبرامج انتخابيّة تستطيع إقناع الناخبين، عمدوا إلى اللجوء لخانة الأخلاق وإثارة مواضيع نقاش عام يحاولون من خلالها تحريف أنظار الناس عن الفشل المتراكم طوال الـعشرين سنة الماضية والذين كانوا السبب الرئيسي وراءه. واستبدال النقاش حول الإصلاحات والمحاسبة والمسائلة وتقديم الخدمات وغيرها من واجبات الدولة الرئيسيّة إلى نقاش مختلف تماماًحول مفردات فضفاضة كـ”الاخلاق” و”القيم” و”المبادئ” يغطّي على فشلهم في إدارة الدولة.

إلّا أن هذه الحملة أثّرت على واقع الناشطين السياسيين وقلّلت من مساحاتهم للعمل، إذ عمدت مؤسسات الإعلام التابعة للسلطة إلى استهداف ناشطين عدّة وربطهم بدعاية تروّج لارتباطهم بمؤسسات وحكومات غربيّة. حيث قاموا بالترويج الى فكرة ان من خلال هذه الارتباطات، فإن الناشطين يسعون لـ”نشر الانحلال” و “تهديد القيم العراقية” مما يهدف في النهاية لإلصاق وصمة عار اجتماعيّة بحق المعارضين. من أبرز الذين تعرضوا لهكذا حملات تشهيرية هي الناشطة النسوية هناء أدور التي واجهت حملة إعلامية ممنهجة ضدها وضد مؤسستها بسبب نشاطها في المجتمع المدني. إنَّ حملة مناهضة الجندر لم تُسهم بحماية المجتمع من الأخطار الحقيقيّة التي تواجهه: ارتفاع مستوى البطالة وانتشار تعاطي وتجارة المخدّرات في البلاد. إلّا أنّها لعبت دوراً أساسيّاً بتخويف الناشطين ونشر ثقافة الرعب والحذر من القيام بأي نشاطات سياسيّة. مما أثَّر سلباً على واقع الحراكات السياسيّة المعارضة في العراق.

نيران صديقة

رغم أن المسعى الأساسي من تعلم قوى الإطار التنسيقي لأساليب قمع جديدة جاء كمحاولة للتصدي لاحتجاجات مفترضة قادمة وتقليل مساحات قوى المعارضة، إلّا أن هذا لم يمنع من استخدام هذه الأدوات بالضد من حلفائهم السياسيين. إذ نجحوا بإزاحة رئيس البرلمان السابق والزعيم السنّي محمد الحلبوسي بأدوات قانونيّة اكتسبوا الخبرة باستخدامها مؤخراً. نفس هذه الأدوات كان يستخدمها الحلبوسي بالضد من معارضيه في المناطق السنيّة. لم يعد المعارضون للنظام السياسي هم الضحايا الوحيدين للسياسات القمعية التعسّفية، بل ارتد الأمر على فاعلين أساسيين داخل الطبقة السياسيّة نفسها. والذين تغاضوا عن تمدّد الإطار التنسيقي على حساب الدولة لفترةٍ طويلة.

هذا الاستحواذ على السلطة سيمهد الطريق للإطار التنسيقي الشيعي لفرض سيطرته على الجوانب المختلفة من الدولة. وحالياً تسعى بعض هذه القوى لتوسيع نطاق سيطرتها عن طريق تشريع مجموعة قوانين تقيد الحريات وتعطي صلاحيات أكثر للقمع مع تغييب أكبر لعمليات المحاسبة والمساءلة. وسيؤدي هذا فقط إلى مزيد من تقييد الفضاء المدني وقمْع تلك الأصوات التي تبلورت بعد عام 2019 والتي تكافح منذ فترة طويلة من أجل دولة عراقية أكثر ديمقراطية ومساءلة.


[This piece is available in English here.]

Print Friendly, PDF & Email

About the author

Hayder Al-Shakeri

Hayder is a Research Fellow with the Middle East and North Africa Programme at Chatham House. Prior to this, Hayder supported the Arab regional cooperation programme in the Geneva International Centre for Humanitarian Demining. He tweets at @HayderSH

Alfadhel Ahmad

Alfadhel is a political writer and researcher in Iraqi affairs He focuses on issues of social and political changes in southern and central Iraq. He tweets at @Alfadhel_Ahmad

Posted In: Iraq

Leave a Reply

Bad Behavior has blocked 1316 access attempts in the last 7 days.