LSE - Small Logo
LSE - Small Logo

أحمد عماد سلمان

August 5th, 2021

تحت المجهر: أين موارد العراق؟

0 comments | 3 shares

Estimated reading time: 9 minutes

أحمد عماد سلمان

August 5th, 2021

تحت المجهر: أين موارد العراق؟

0 comments | 3 shares

Estimated reading time: 9 minutes

أحمد عماد سلمان

إحدى العيون الكبريتية الغير مستثمرة تصوير عبد الكريم الجبوري

يعاني العراق منذ ٢٠٠٣ من غياب أصحاب القرار من رجال الاقتصاد والاستثمار والخطط الاقتصادية سواء متوسطة طويلة الأمد أو التي من شأنها إدارة موارد البلد الضائعة، وبالتالي تنشيط اقتصاد العراق الريعي الذي يعاني العجز في الموازنة العامة السنوية. إن غياب القطاع الحكومي والمنتج الوطني وإهمال استثمار معادن أرض العراق وموارده غير الناضبة، تضعه تحت وطأة النفط الذي يغذي الموازنة المالية فأسعار الذهب الأسود تتفاوت نتيجة التقلبات العالمية.

تعتبر أهم الخامات والموارد الموجودة في أراضي العراق غير مستثمرة وتعتمد الحكومة على وارادات النفط فقط، من دون استثمار واكتشاف تلك الأراضي. و من أسباب عدم الاستثمار سوء التخطيط مع ضعف الدولة والتأثيرات الخارجية بالإضافة الى سوء الإدارة لعدم وجود أناس مختصين في الحكومة يديرون عجلة الاقتصاد في العراق. الكثير من الثروات الباطنية لم تستكشف بعد مثل الذهب والنحاس واليورانيوم و ذلك بسبب سوء الاستثمار وغياب التكنولوجيا والفساد، ووجود عشائر تسيطر على بعض المناطق و خصوصاً في المنطقة الجنوبية  مما يعوق الشركات الأجنبية من استثمار تلك الأراضي من دون ان تكون لها اليد العليا في التحكم بما يستخرج منها، فضلاً عن شركات التوظيف التي تجبر أصحاب الشركات على أن يكون أغلب موظفيها من نفس المنطقة او العشيرة، كما ذكر مهندس في إحدى شركات الاستكشافات النفطية التي تعمل في منطقة الفاو، محافظة البصرة، و قد رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلق بوظيفته “إن الفاو تسيطر عليها إحدى العوائل الكبيرة التي تتمتع بنفوذ واسع، حيث يمنع دخول أو خروج أي موظف أو شركة إلا بإذنها” مبينًا “أن “الكثير من الشركات الأجنبية لم توافق على شروط تلك العائلة واضطرت للخروج من المنطقة والانسحاب، إضافة إلى تلك الشركات التي توقفت عن العمل أثناء تنفيذ المشروع بسبب سياسات تلك العائلة”.

إكتشافات عينية

حسب همام قصي من محافظة الأنبار،الحاصل على ماجستير قسم النفط: “إن مدينة هيت تحتوي على عدة عيون كبريتية تستخرج منها مادة “القير” لاستخدامات البناء والطرق، حيث تحوي عيون تقدر مساحة العين الواحدة ١٠ متر في ٣٠ متر، تمتاز العيون بالمياه الحارة من جوف الأرض، متروكة في عرض الصحراء في أطراف المدينة.” مكملاً أن العيون الكبريتية ” تستعمل للزيارات السياحية بسبب امتلاكها خاصية العلاج حيث يأتي أغلب المرضى لعلاج الأمراض الجلدية والأورام وأغلب تلك المناطق متروكة من دون استثمار ولا حتى رقابة” ويكشف همام ” أن العيون الكبريتية تحتوي على تراكيز عالية من مادة الكبريت الخام و بإمكان الحكومة إستخدام تلك التراكيز في تكرير وإنتاج النفط الخام والغاز وصناعة الزجاج بدلاً من استيراد المواد الكيميائية وصرف مبالغ خيالية”.

ثروات طبيعية غير مستثمرة تصوير عبد الكريم الجبوري

و برأي محمد نبيل، جيولوجي في شركة نفط الشمال أن من أهم العوامل التي تؤثر على عدم استثمار تلك الخامات هي “العوامل السياسية التي تعيق العراق عن إستثمار تلك الأراضي” و يضيف ” العراق ما بعد ٢٠٠٣ تخلى عن جبال بين العراق وإيران تحتوي على نسبة عالية من الحديد النقي الصافي وكانت الشركات العراقية تستخدم تلك الأراضي قبل عام ٢٠٠٣، أصبحت الآن ضمن حدود دولة ايران”.

يوضح  رغد محي الدين جاسم، دكتوراه في الهندسة الكيمياوية ” أن إحتياطات أحد أهم الموارد المتوفرة في العراق وأرخصها وهو رمل السيلكا العراقي، حيث تتوزع الرمال العراقية على مساحات كبيرة من العراق تشمل محافظات عديدة منها محافظة النجف حيث تتوفر رمال صالحة لصناعة الزجاج والزجاج الملون وبمواصفات جيدة” ويوضح الدكتور رغد أين يتواجد رمل السيلكا، وكيف بالإمكان استخدامه لإنتاج وصناعة الزجاج على سبيل المثال حيث “يقدر الاحتياطي: (220) مليون م 3لصناعة الزجاج، (385) مليون م 3 لصناعة الزجاج الملون. أما في محافظة الأنبار تتوفر رمال السليكا بكميات كبيرة ومواصفات جيدة للاستعمالات الصناعية في عدة مجالات أهمها صناعة الزجاج والسباكة. الاحتياطي:  أكثر من (330) مليون م3“.

و على الرغم من غزارة تلك الموارد لم تستطع الحكومات العراقية المتعاقبة من إنشاء المصانع التحويلية لاستثمار تلك الموارد والعمل بالإنتاج لإستثمار الموارد في البلاد وعدم الاعتماد علي مورد وحيد، وهو النفط، إذ بسبب الاعتماد العراقي على النفط ، وتأثير جائحة فايروس كورونا وتوقف العمل وانخفاض سعر برميل النفط اضطرت الحكومة العراقية الى تخفيض سعر صرف الدينار مقابل الدولار مما أدى الى اضطراب السوق وارتفاع أسعار المواد المستوردة وتأثرت طبقة واسعة من الفقراء نتيجة ارتفاع أسعار المواد.

 عدسة مكبرة

يكشف ماجد أبو كلل، منسق تحالف الشفافية الدولي في الصناعات الاستخراجية “عن أكبر خام في العراق هو النفط، ويمول تقريباً ٩٥ ٪ من الموازنة العراقية، أما باقي الخامات والموارد لا يوجد اهتمام من وزارة الصناعة والمعادن بها، نتيجة عدم وجود شركات استخراجية واستثمارية تعمل بتلك الموارد المتبقية من قبل وزارة الصناعة والمعادن، وبسبب عدم توفير أموال كافية من الموازنة العامة لصالح وزارة الصناعة والمعادن لتشغيل تلك المصانع التحويلية والشركات وتشغيل الايدي العاملة، بالإضافة الى وجود رجال أعمال متنفذين ومستوردين وأصحاب شركات ضخمة توفر تلك المواد من الخارج” و يضيف السيد ماجد ” إن وزارة الصناعة والمعادن العراقية في كل سنه تصدر تقرير يخص الموارد والايرادات الداخلة الي البلاد وفي تقريرهم السنوي ومن خلال المبادرة العراقية للصناعات الاستخراجية، هذا التقرير السنوي يتضمن جميع الإيرادات المالية المتحققة من الصناعات الاستخراجية، بمعنى أي مادة تم استخراجها او أي مورد تم انتاجه يجب ان يسجل ضمن التقرير”و يوضح “هنالك خامة الفوسفات على سبيل المثال لا توجد بها إيرادات، وسنوياً لا تقوم وزارة الصناعة بتسجيل أرقام أو مبالغ إيرادات لأسباب كثيرة لكي تسجل في التقرير ذو المعيار الدولي الذي وقعها العراق باتفاقيات دولية”. ويذكر أنه ” المفروض وحسب الاتفاقيات أن هنالك أرقام تعلن حتى لو كانت دولاراً واحداً وأن وزارة الصناعة تمتنع عن كشف الأرقام الحقيقية لإيرادات المواد الخام مثل الفوسفات والكبريت والالمينيوم والحديد وبقية الموارد العراقية كون الوزارة أسيرة المحاصصة الحزبية والفساد”.

سجلت مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق عام ٢٠١٧ أن احتياطي المواد للنفط الخام ١٤٧ مليار برميل ، والغاز ١٣٢.٢ تريليون قدم مكعب ، بينما سجل احتياط الكبريت ٦٠٠ طن متري، وعنصر الفوسفات ١٠ مليون طن، وحسب منظمة الشفافية للصناعات الاستخراجية الدولية في العراق يوجد هنالك استخراج لموارد غنية وبكميات هائلة لكن ليس هنالك أي تصدير لتلك المواد، أين تذهب تلك الموارد وأين توزع؟ ذلك ما لم تجب عنه وزارة الصناعة والمعادن أثناء عملها مع المنظمة.

تمر على العراق الآن الحكومة السابعة، ولغاية الآن لم تستثمر الحكومات المتعاقبة موارد العراق الغنية لأسباب كثيرة نذكر أهمها أولاً أن الوزارات أسيرة المحاصصة الحزبية والمشاريع تطلق وتؤمن أموالها لأجل مصلحة الحزب الذي يسيطر على تلك الوزارات، بيانات الوزارات غير متاحة للمواطنين للاطلاع عليها. و ثانياً بعض المناطق والمحافظات العراقية لا تسيطر عليها الحكومات المتعاقبة كون تلك المناطق تابعة لعشائر وأحزاب تسيطر علي تلك الموارد والتي تمنع أصحاب الشركات الاستثمارية من الدخول والعمل بها. ثالثاً سيطرة الأحزاب المختلفة على المنافذ في الموانئ العراقية. و رابعاً الإهمال وعدم وجود حكومات قوية تنتهج مبدأ إصلاحي اقتصادي مبني على خطط اقتصادية علمية رصينة ما لم يكن هنالك حصص توزع على أصحاب القرار في العراق. و أخيراً و ليس آخراً الضعف الأمني في بعض المحافظات مما يجعل الشركات الاستثمارية متخوفة من استثمار تلك المناطق أو العمل بها خصوصاً التي في صحراء الأنبار وصلاح الدين وديالى .

Print Friendly, PDF & Email

About the author

أحمد عماد سلمان

أحمد هو صحفي عراقي مستقل يركز على القضايا السياسية والاجتماعية وبناء السياسات @AhmedImad89وحقوق الانسان وهو يغرد على

Posted In: Iraq

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Bad Behavior has blocked 2329 access attempts in the last 7 days.