LSE - Small Logo
LSE - Small Logo

زينب المعراج

September 23rd, 2022

في غياب قانون النفاذ الرقمي في الكويت: ما الذي يحتاج خبراء تكنولوجيا المعلومات معرفته؟

0 comments

Estimated reading time: 10 minutes

زينب المعراج

September 23rd, 2022

في غياب قانون النفاذ الرقمي في الكويت: ما الذي يحتاج خبراء تكنولوجيا المعلومات معرفته؟

0 comments

Estimated reading time: 10 minutes

زينب المعراج

A keyboard with a button titled Accessibility and a partial view of the world globe.
A keyboard with a button titled Accessibility and a partial view of the world globe. Source: CanvaPro.

يعد الحصول على المعلومات عبر الإنترنت أمرا بديهياً وسهلاً بالنسبة لمعظم الناس، ولكن بالنسبة للأشخاص المكفوفين أو الصم أو المسنين أو الذين لديهم عسر في القراءة ، يمكن أن تكون هذه العملية شاقة وطويلة وفي معظم الحالات تؤدي إلى الفشل. على سبيل المثال ، لإكمال طلب طعام في تطبيق أو تصفح من وسائل التواصل الاجتماعي على هاتف ذكي بشاشة تعمل باللمس ، يحتاج ذوي الإعاقات البصرية  إلى شكل من أشكال التكنولوجيا المساعدة (Assistive Technology (AT)) يسمى قارئ  الشاشة (Screen reader) مثل فويس أوفر VoiceOver (iPhone) أو توك باك TalkBack (Android)، والذي يسمح لهم بالاستماع إلى ما يتم  تقديمه بصرياً على الشاشة. ان مستخدمي هذه التقنيات يتنقلون عبر محتوى صفحات الويب باستخدام سلسلة من إيماءات اليد أو اهتزازات الجهاز أو الصوت. ومع ذلك، لكي يكون المحتوى قابلاً للاستهلاك بواسطة قارئ الشاشة بطريقة منطقية للمستخدم، يجب تصميم موقع الويب وبرمجته باتباع مجموعة من إرشادات إمكانية الوصول المعروفة تسمى رسمياً مبادئ النفاذ إلى محتوى الويب (WCAG) . و يعتبر هذا مثالاً على النفاذ الرقمي إلى الويب.

تعني النفاذ الرقمي إلى الويب أن الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يكونوا قادرين على إدراك الويب وفهمه والتنقل فيه والتفاعل معه والمساهمة فيه بغض النظر عن العمر أو القدرة.  تتضمن معايير WCAG مبادئ توجيهية تغطي جميع الإعاقات: البصرية، السمعية والنطق، الجسدية، الذهنية و العصبية (مبادرة النفاذ الرقمي إلى الويب (WAI)). يوجد أيضا مفهوم ثنائي وهو إمكانية الوصول الرقمي وهو مصطلح أوسع يشمل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الويب وجميع الأشياء الرقمية مثل الفيديو والصوت والأجهزة وتطبيقات الهاتف المحمول والمستندات الإلكترونية وحتى التكنولوجيا الحديثة مثل VR / XR و الذكاء الاصطناعي.

و للمساعدة في جعل الويب متاحاً وشاملاً للجميع، اعتمدت العديد من البلدان بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى الشركات العالمية الخاصة مثل Microsoft و Apple و Google  مستوى WCAG 2.1 AA. ومع ذلك، حتى الآن، ليس لدى جميع البلدان لوائح صريحة بشأن النفاذ الرقمي إلى الويب (قوانين وسياسات إمكانية الوصول إلى الويب)، بما في ذلك بعض البلدان التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD).

و على الرغم من كون الكويت دولة نشطة رقمياً ودولة غنية اقتصادياً ومصادقة لاتفاقية الأمم المتحدة، إلا أن الكويت لم تضمن بعد إمكانية الوصول الرقمي لجميع سكانها. وقد أظهرت البحوث السابقة مستويات ضعيفة من إمكانية الوصول الرقمي في التعليم والرعاية الصحية والحكومة الإلكترونية.

وقد اجريت دراسة استقصائية تستهدف معرفة خبرات موظفي ومدراء في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الكويت وتشير النتائج المبدئية للدراسة إلى أن المستوى الحالي للخبرة المحيطة بالتكنولوجيا المساعدة وذوي الإعاقة محدود للغاية.  حيث أقل من 30٪ يعرفون كيف يستخدم الأشخاص ذوي الإعاقة التكنولوجيا وأقل من 12٪ يعرفون كيفية تصميم وبرمجة التكنولوجيا لتكون في متناول يد الجميع. وقد لوحظ نمط مماثل لمستويات وعي المهنيين بأنواع التكنولوجيات المساعدة (AT). حيث أقل من نصف المدراء والموظفين على دراية بالأدوات المستخدمة من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة، وأقل من 10٪ لديهم أي خبرة في استخدامها.

تشير النتائج أيضاً إلى انخفاض مستوى الوعي والمعرفة والكفاءة في الموضوعات الرئيسية التي تركز على المستخدم والتي تساهم في تجربة العملاء مثل التصميم الذي يركز على الإنسان (User-centered design)  والتصميم الشامل  (Universal design) وسهولة الاستخدام (Usability) وواجهة المستخدم (UI) وتجربة المستخدم (UX). تظهر البيانات أن أكثر من 75٪ من مدراء والموظفين في التكنولوجيا ليسوا على دراية بأي معايير دولية تتعلق بهذه المواضيع. هذا يشير إلى أن الفجوة المعرفية بين محترفي التكنولوجيا المتعلقة بطبيعة استخدام العملاء للبرامج كبيرة، والتي بدورها يمكن أن تسبب تجربة مستخدم متدني.

إن الوعي والمهارات والتدريب المهني والقيود الزمنية احتلت المراتب الأعلى من حيث الحواجز التي تحول دون تبني ممارسات إمكانية الوصول. هذه النتائج نموذجية بالنظر إلى طبيعة العمل في عالم سريع الخطى لتصميم البرمجيات وتطويرها. وكشف معظم المشاركين أنهم لم يتلقوا أي تدريب في المجالات المستهدفة من جانب أرباب عملهم، غير أن بعضهم شرع في التدريب بأنفسهم من أجل المصلحة الذاتية والتطوير المهني. ومن المثير للاهتمام أن أولئك الذين يدركون معنى إمكانية الوصول والنفاذ الرقمي وسهولة الاستخدام حققوا نتائج أعلى في مستويات تقييم التعاطف و القيم الأخلاقية.

و من الممكن أن يكون انخفاض معدلات المعرفة والخبرة المتعلقة بإمكانية الوصول في الدراسة الاستقصائية التي أجريت في الكويت  إلى عاملين رئيسيين: عدم التعرض لمجتمع ذوي الإعاقة وضعف تغطية المواضيع التي تركز على المستخدمين للتكنلوجيا في مناهج التعليم العالي والتدريب المهني ومسارات إصدار شهادات الخبرة العالمية. وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى تحسين الفرص في المستقبل لضمان تعليم أساسيات قابلية استخدام البرمجيات وإمكانية الوصول إليها للجميع في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

لم تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد إصلاحاً في سياسات إمكانية الوصول كما حدث في المناطق الغربية.  فبالآونة الأخيرة و  بعد جائحة فيروس كورونا، بدأت مواضيع مثل التنوع والإنصاف والشمولية (DE&I) وإمكانية الوصول الرقمي والبيئة المبنية (Built environment and digital accessibility) تحظى باهتمام وسائل الإعلام في الخليج العربي. تساعد نتائج هذه الدراسة في جذب انتباه أصحاب المصلحة إلى عناصر DE&I الأساسية التي يتم تجاهلها حاليا في ممارسات البرمجيات وعملية شرائها في الكويت. وتؤثر أيضا على الإدارات الرقابية والتنفيذية التي تعد اهتمامها ومشاركتها ضروريتين لضمان الدعم والتطوير في رحلة المؤسسات والشركات نحو الدمج الشامل لجميع المقيمين في الدولة.

وريثما يتم اعتماد إمكانية الوصول في القطاعين الحكومي والخاص ووضع قوانين وسياسات على الصعيدين الوطني وعلى مستوى الشركات، ينبغي لأصحاب المصلحة أن يبدأوا في وضع خطة استراتيجية لتطبيق إمكانية الوصول واختيار نموذج لتقييم النضج المؤسسي للمساعدة في وضع خطط لرفع مهارات وفعالية الموظفين الحاليين والجدد، وتنظيم التعاون مع شركات الطرف الثالث، وتقديم أساس قياس يمكن من خلاله متابعة الجهود. ومن المثير للاهتمام أن العديد من المنظمات في جميع أنحاء العالم الملزمة بقوانين إمكانية الوصول لا تزال تكافح من أجل إنشاء برامج ممكنة الوصول ووضع آليات مستدامة حيث تتشاور بشكل روتيني مع الوكالات الدولية للحصول على الإرشادات.

تمهد منصات النماذج الأولية وتطوير البرمجيات الطريق ببطء لإنشاء برامج قابلة للاستخدام وتقدم خاصيات أساسية النفاذ الرقمي. لحين ذلك الوقت، يشجع أصحاب المصلحة على اعتماد عقلية التصميم الشامل في أعمالهم، ومخاطبة مجموعة أوسع من المستخدمين، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة، في اختبارات المستخدم لديهم في وقت مبكر من SDLC لحل الحواجز الرقمية بمجرد ظهورها. فهو يساعد في تعزيز رضا العملاء وولائهم ، وهي عوامل رئيسية في نجاح أي شركة.


[This piece is available in English here.]

Print Friendly, PDF & Email

About the author

زينب المعراج

زينب المعراج هي عضوة هيئة تدريسية في قسم علوم المعلومات بجامعة الكويت وخبيرة عالمية معتمدة في إمكانية الوصول الرقمي وسهولة الاستخدام. تركز أبحاثها على التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر. وهي أيضاً ناشطة ومدافعة عن حقوق الإنسان في الكويت، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة. للتواصل على تويتر @zalmeraj

Posted In: GCC | Kuwait

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Bad Behavior has blocked 618 access attempts in the last 7 days.